نبذة عن الموقع مكتبة قواعد الأدب العربي
نعلم أن اللغة العربية، بما تمتلكه من سعة ودقة عظيمتين لاستيعاب المعاني الكبيرة واللطيفة في أعماقها، وبقدرتها المدهشة على الإخصاب، قد قدمت خدمات جليلة للإسلام والقرآن. وهذا الأمر هو الذي أدى عبر الزمن إلى نشوء علوم أدبية كثيرة في حضن هذه اللغة: اللغة (المعاجم)، والصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع. والبرنامج التالي (مكتبة قواعد الأدب العربي) يضم جزءاً مهماً من المصادر المتعلقة بهذه العلوم.
مما لا شك فيه أن اللغة، بمعنى الكلمات المنظمة التي تتراص بجانب بعضها البعض بترتيب خاص، يداً بيد، لتكشف الستار عن المفاهيم الكامنة في ذهن الإنسان وتظهر باطنه، هي إحدى نعم الله الرحمن الكبرى، وهي في مرتبة خلق الإنسان وتعليم القرآن وسجود ظواهر الأرض والسماء، مظهر من مظاهر رحمته اللامتناهية أمام أعين الإنس والجن.[2] ومن هذا المنطلق، فإن تنوع لغات البشر، كاختلاف ألوانهم وخلق الأرض والسماء المدهش وألف ظاهرة واحدة تتجاوز الوصف، هي آية من آيات حكمة الله سبحانه الذي كتبها بأنامل ذلك الحكيم القدير على صفحة من صفحات كتاب الخلق الذي لا يحصى[3] ليققرأ العالمون ويتدبروا ويعرفوا كاتبها القدير ويمجدوه. ومن هذا المنظور، فإن الجفاء مع أي لغة هو جحود لباب ذلك اللطيف الرحيم ودهس لنعمته بحذاء التكفر والكفران، ويستتبع سؤال التوبيخ: «فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ».[4]
ومع ذلك، فإن بعض العوامل الخارجية قد ترفع لغة ما إلى مقام أعلى من اللغات الأخرى؛ كما هو الحال اليوم حيث تتحدث العلوم الحديثة، وخاصة العلوم الأساسية، في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطب والصيدلة، وعلى نطاق أوسع في سوق الكمبيوتر الحار، غالباً باللغة الإنجليزية، حتى دوى صدى هذه اللغة في آذان العالم.
أهمية تعلم قواعد الأدب العربي
نحن ندعي أن للغة العربية لدى المسلمين مقاماً يفوق مقام اللغة الإنجليزية لدى شعوب العالم، ولدينا شواهد صادقة عديدة على هذا الادعاء؛ فاسمعوا لشهادة شهودنا الصادقين:
1. المعجزة الوحيدة الباقية من رجال الوحي، والنافذة الوحيدة المفتوحة على عالم الغيب التي يمكن من خلفها سماع صوت الله بوضوح ورؤية طريق الهداية، هي القرآن، ولغة القرآن هي العربية.
2. معلم القرآن العظيم، وسيد وسادة وخاتم جميع الأنبياء، ورحمة للعالمين؛[5] هو الذي: «بلغ العلى بكماله، كشف الدجى بجماله، حسنت جميع خصاله، صلوا عليه وآله»[6]، وتلامذته الأولون، وخاصة راكب "دلدل" في ميدان الشجاعة والفصاحة والبلاغة والعدالة، علي المرتضى، وكذلك ذرية الرسول المجتبى الطاهرة، الذين هم أئمة الهداة وحملوا عبء الولاية الثقيل وورثة علمه بلا واسطة، ولا يقاس بهم شيخ ولا ملك،[7] كلهم تكلموا باللغة العربية ووضعوا جواهر المعاني في صدفة هذه اللغة.
3. تشهد التاريخ بأن العلوم المتنوعة للإغريق وغيرهم من الأمم التي كانت تمتلك علماً وحضارة في الماضي، قد حفظت من تقلبات الزمان بفضل اللغة العربية. ولو لم تترجم تلك العلوم من اليونانية والسريانية وغيرها إلى العربية في القرون الأولى للإسلام، عندما كانت رؤوس المسلمين مفعمة بشغف طلب العلم وقلوبهم مليئة بشوق تعلم الحكمة (حتى لو كان ذلك العلم في أبعد نقطة عنهم، كما في الصين والحكمة، هذا الخير الكثير، في أيدي غير أهلها والمنافقين)[8]، لالتهم جنكيز الجهل والتعصب في القرون المظلمة كل شيء وجعله طعمة لنار الغفلة، وجعل مكتبة تلك العلوم إسطبلاً لخيول النسيان الجامحة.
4. جميع العلوم التي ولدت ونمت في حضن الإسلام، مثل التفسير والحديث والدراية والرجال والفقه والنحو والصرف وغيرها، قد لبست منذ اليوم الأول ثوب العربية دون استثناء، وحتى الآن نادراً ما تلبس ثوباً آخر؛ بل إن خياطي العربية اكتسبوا عبر الزمن خبرة جعلتهم يخيطون ثوب العربية بما يتناسب تماماً مع قامتها الرشيقة، وكأن هذا الثوب أصبح جزءاً من وجودها، وأي ثوب غير ثوب العربية لا يناسب قامتها.
5. لغة أغلبية مسلمي العالم هي العربية. ولو أن طبيباً خبيراً بالداء وحكيماً، لا بدافع سياسي بل بدافع الصدق، أراد أن يكتب وصفة شافية لمرض التفرقة المزمن الذي نخر في جسد هذه الأمة التي كان مفترضاً أن تكون جسداً واحداً بتوصية رسول التوحيد[9] منذ قرون، ويحل أوصالها شيئاً فشيئاً، فإن أفضل لغة تجعل قلمه بليغاً وواضحاً هي بلا شك اللغة العربية.
6. اللغة الفارسية العذبة التي تربط بين ملايين المسلمين وغير المسلمين وتعرفهم على مقاصد بعضهم البعض، وتمتلك بالإضافة إلى ذلك كنزاً ثميناً من جواهر الأدب والفن والعرفان والفلسفة، قد امتزجت باللغة العربية امتزاجاً يجعل فكرة فصلهما عن بعضهما فكرة بلا أساس. وأولئك الذين بدافع التعصب الأعمى يحاولون فتح أبواب مغلقة ومسدودة للتحدث بالفارسية المحضة، فإنهم يضربون خشتاً في البحر ويكيلون الماء في غربال، ويعرضون أنفسهم لسخرية الخلق؛ طبعاً، هذا لا يعني أبداً ترك حدود اللغة الفارسية مفتوحة وإصدار تصريح دخول للكلمات العربية الغريبة والمألوفة، وتبرئة مهربين مصابين بالعقدة العربية الذين يرشون ليلاً ونهاراً في الطريق المعبدة للغة الفارسية حجارة كلمات عربية خشنة خانقة، مما يصعب الأمر على السالكين ويسمون هذا الفضيحة فصاحة وتلك الفضيحة علماً؛ فهذا تفريط وذاك إفراط، و«الجاهل إما مفرط أو مفرط». مرادنا هو أن عدداً كبيراً من الكلمات العربية قد امتزجت منذ قرون مع الكلمات الفارسية كاللبن بالسكر، بل وتوالدت، واستقرت في دار عقل ولسان وأذن الناطقين بالفارسية وأصبحت من أهل تلك الديار، لدرجة أننا كثيراً ما نضطر للتعرف على الكلمات الفارسية الأصيلة بالاستعانة بها؛ بلا شك، إخراج هذا الجمع العظيم من وطنهم المألوف بذنب أنهم يوماً ما نشأوا من أرض العرب، وجمع عظام بالية لمجموعة من الكلمات所谓的 "الأصيلة" من زوايا مقابر الكتب المجهولة المهجورة، وتأليفها، ونفخ حياة كاذبة فيها بألف حيلة وتنفس اصطناعي، ثم وضعها مكان تلك المجموعة المخرجة، بحجة أنها في الماضي البعيد كانت مألوفة ومؤانسة لأجدادنا السابقين، هو عمل إن كان متعمداً فهو جريمة، وإن كان جاهلاً فهو سفاهة.
نطاق وموضوع مكتبة الأدب العربي
الاتساع اللامتناهي والسيطرة القوية للغة الضاد، وسعتها ودقتها لاستيعاب المعاني الكبيرة واللطيفة في أعماقها، وقدرتها المدهشة على الإخصاب، كل ذلك أدى عبر الزمن إلى ولادة علوم أدبية كثيرة في حضنها ونموها بلبن حياتها وبلوغها؛ علوم مثل: "الكتابة"، "القراءة"، "التجويد"، "الاشتقاق"، "الإنشاء"، "الأمثال"، "الشعر"، "تاريخ الأدب"، "اللغة"، "الصرف"، "النحو"، "المعاني"، "البيان"، و"البديع". وليس هدفنا في هذا البرنامج ذكر كل هؤلاء الأبناء الصالحين؛ فمع أنهم جميعاً جديرون بالاهتمام، إلا أن هناك ستة منهم هم الأجدر والأكثر ثمراً والأكثر براً بأمهم والأقوى على خدمتها: "اللغة"، "الصرف"، "النحو"، "المعاني"، "البيان"، و"البديع".
علم "اللغة" حمل منذ سنوات كتبه كلها ودخل في سلك السابقين وخطا نحو عتبة "القاموس" وسجل اسمه في "لوح النوريين" وأصبح من المقربين؛ فلا حاجة لاستدعائه إلى هذه المائدة؛ فقد مهددنا الطريق للخمسة الآخرين وسجلنا هذا "اللوح" باسمهم؛ على أمل أن يتوفر يوماً حال ومال لاستدعاء那些 الإخوة والأخوات الآخرين أيضاً إلى عتبة "النوريين" ونتمكن من جمعهم جميعاً.
الآن لم يبق إلا أن نفتح اللسان للتعريف بهؤلاء الإخوة والأخوات الخمسة، ونبين مجال عمل كل منهم وقيمة حملهم، ولكن قبل الدخول في هذه العتبة، اسمعوا هذه المقدمة التي يمكن تسميتها "إذن الدخول":
كما أن لكل فرد بشري نوعين من الخصائص: واحدة فردية تلازمه دائماً، سواء جلس في جمع أو اعتزل في زاوية، مثل كونه رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً...؛ وأخرى جماعية لا تولد إلا في الاختلاط بالمجتمع، مثل الإمارة والوزارة والكتابة...؛ وكما أن ترتيب الأفراد في الجمع قد يكون في محله ومثمراً ومتيناً، وقد يكون في غير محله وغير مثمر وغير متين؛ فإن لكل كلمة أيضاً نوعين من الخصائص: واحدة فردية تلازمها دائماً، سواء دخلت في الجملة أم خرجت منها، مثل كونها اسماً أو فعلاً، ثلاثية أو معتلة...؛ وأخرى جملية لا تتمتع بها الكلمة إلا في الجملة، مثل كونها فاعلاً أو مفعولاً أو مضافاً إليه أو شرطاً...؛ وترتيب الكلمات بجانب بعضها البعض أيضاً، قد يكون متنوعاً وجذاباً ومتناسقاً، وقد يكون فظيعاً وغير لائق ومؤلماً للقلب.
تفصيل ما أوجزناه حول الكلمات، تلاحظونه في قالب العلوم الخمسة المذكورة:
1. علم الصرف
هذا العلم يتحدث عن الخصائص الفردية للكلمات وكمية ونوعية العناصر المكونة لكل كلمة، ويعلمنا كيف نحول الكلمة إلى أشكال مختلفة للحصول على معاني متعددة ومناسبة. في الواقع، نتعامل في هذا العلم مع مادة الكلمات والقوالب المختلفة؛ فهذه المادة إذا صببناها في أي قالب أخذت شكلاً خاصاً ونقش على جبينها معنى مميز.
ويجدر القول إن المقصود بـ"الكلمة" في هذا العلم هو فقط "الاسم" و"الفعل"، ولا نتحدث عن "الحرف"؛ لأن الحرف صلب غير قابل للانفعال وغير متوافق، ولا يأخذ شكلاً آخر غير شكله الحالي، ولا يناسب أي قالب آخر.
إذن، في هذا العلم نتعرف على الكلمات من حيث عدد وكيفية عناصرها المكونة، وهل هي اسم أم فعل، وفي أي قالب صبت، فنصل إلى معانيها، ونستطيع اختيار القوالب المناسبة للمعاني المطلوبة وصب مادة الكلمة فيها.
يُطلق على بيان الخصائص الفردية للكلمة اصطلاحاً "التجزئة"؛ لذا، في مختبر هذا العلم تُجزأ الكلمات.
2. علم النحو
هذا العلم يتحدث عن الخصائص الجملية للكلمات ويحدد دور كل كلمة في الجملة؛ لذا، نتعامل في هذا العلم مع الكلمات وتفاعلها مع بعضها البعض؛ بعبارة أخرى، نتعلم أن كل كلمة عندما تطأ ساحة الجملة، تختار أي دور، وبناءً عليه تقبل أي نوع من الإعراب، وتضع ختمه على الجبين أو في القلب، أو لا تضعه لا على الجبين ولا على القلب بل تجلس في مكان أصحاب الختم.[10]
في هذا العلم، نتحدث أيضاً مع "الحرف"؛ لأن بعض الحروف عاملة، وعند اختلاطها بكلمات أخرى تجعلها مثمرة بالإعراب، وبعضها عقيم ولا تملك قدرة إثمار الكلمات الأخرى[11].
يُطلق على بيان الخصائص الجملية للكلمة اصطلاحاً "التركيب"؛ لذا، في مختبر هذا العلم تُركب الكلمات مع بعضها البعض.
قصة قصيرة: في علمي الصرف والنحو نتعلم "تجزئة وتركيب" الكلمات، ونسلم من الخطأ في الكلام.
3. علم المعاني
مما لا شك فيه أننا بحكم كوننا بشراً معرضون دائماً لـ"أحوال" مختلفة، ورياح "الأحوال" العاتية تجرنا دائماً كقشة هنا وهناك، ونعلم أن لكل "حال" "مطلباً"، ولا بد من تلبية طلبه. إذا نظرنا إلى هذا التغير في "الأحوال" و"المطالب" الملونة في مجال الحوار، نجد أن كل كلام ومسموع لا يقع في القلب إلا إذا استطاع تلبية "مطلب" ذلك "الحال" الذي أمسك بنا أو بالمستمع؛ مثلاً، إذا غرست "حال الإنكار" مخالبها الحادة في نفس مخاطبنا وتؤلمه وتريد طعمة مشبعة بدهن "التأكيد" ومختلطة بعصير "الاستدلال"، فإن الكلام الذي يمكنه إرخاء مخالب "الإنكار" وإطلاق سراح مستمعنا هو الكلام "المؤكد" و"المستدل". مثل هذا الكلام يُصطلح عليه بـ"مطابق لمقتضى الحال".
في علم المعاني، نتعلم كيف نرتب الكلمات بجانب بعضها البعض ليكون الكلام، مع "صحته" و"فصاحته"، متوافقاً مع "مقتضى الحال". ولتحقيق هذا الغرض، يُتحدث في هذا العلم بالتفصيل عن "الفصاحة" و"البلاغة".
"الفصاحة والبلاغة، التي نقول لها بالفارسية 'گشادهزباني' و'سخنداني'، هي أن يكون الكلام صحيحاً وبليغاً ومناسباً للحال والمقام، كما قيل: لكل كلام مكان، ولكل نکته مقام".[12]
إذن "فائدة علم المعاني متعددة؛ وفائدته الرئيسية هي أنه يعرفنا بإمكانيات اللغة الكثيرة لنستطيع استخدامها وفقاً للأحوال المختلفة، ونتكلم كلاماً مؤثراً، وعند دراسة الأعمال الفنية ننتبه إلى اللطائف ومقصد الفنان، ونفهم [كما قال نظامي عروضي]: كيف كان دخولهم وخروجهم من مضائق ودقائق الكلام".[13]
4. علم البيان
من عجائب خلق الإنسان أنه يكشف المعاني الكامنة في باطنه عبر الفم ودوران اللسان في قالب الكلمات؛ بعبارة أخرى، يجد في داخله معاني متنوعة وملونة، ولكن لأنه لا يستطيع أخذ يد الآخرين ودخول حریم باطنه وإجلالهم لمشاهدة عرائس المعاني، يلجأ إلى ابتكار مذهل؛ فيخلق تلك العرائس المعنوية بأدوات الحنجرة واللسان والفم على شكل كلمات ويظهرها للآخرين؛ دون أن يمس وجهها النضير خدش بسيط. والأعجب من ذلك أنه أحياناً يزين عروس معنى واحد بأشكال مختلفة ويعطيها عدة صور متنوعة وخيالية. علم البيان يتحدث عن هذا العمل المذهل للإنسان.
إذن، علم البيان هو: فن "إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، بشرط أن يكون اختلاف تلك الطرق (أساليب الكلام المختلفة) قائماً على التخيل؛ أي أن الكلمات والعبارات تختلف عن بعضها من حيث الخيالية (تكون واضحة وخفية)".[14]
ولرؤية هذا المنظر المذهل من علو علم البيان، يجب الصعود على سلّم "التشبيه" و"المجاز" و"الكناية".
5. علم البديع
الإنسان مولع بالجمال ويريد الجمال لجميع متعلقاته، بما في ذلك كلامه. لا يكتفي بأن يكون كلامه صحيحاً وبليغاً وواضحاً ومتنوعاً؛ بل يحب أيضاً تزيين "ظاهر" و"باطن" الكلمات المرتبة بجانب بعضها البعض، وبذلك يجعل كلامه أكثر جمالاً وفخامة وجاذبية. يمكن تعلم هذا النوع من التزيين في صالون تجميل "البديع".
ويجدر القول إنه أحياناً يُطلق على العلوم الثلاثة الأخيرة اسم "فنون البلاغة" أو "علوم البلاغة". احفظوا هذه النقطة، واصغوا إلى هذا الكلام الثمين للأستاذ المرحوم جلال الدين همايي:
"المقصد الرئيسي من الكلام هو تفهيم المعاني المختلفة وتقرير الأحوال المتفاوتة، ولا يُقال له كلام وأدب، ولا لقائله أديب سخنسنج وسخنپرداز، إلا إذا فهم مقصده على أفضل وجه وأثر في روح المستمع؛ بحيث يسبب انقباضه أو انبساطه ويهيج خاطره ليخلق فيه الحالة المقصودة من حزن وفرح وحب وبغض ورحمة وعطف وانتقام وكينه وغضب وعتاب وعفو وإغماض وما شابه ذلك من المعاني، وهذه الخاصية لا تُرجى إلا من كلام مزین بزينة الفصاحة والبلاغة وسائر المحسنات اللفظية والمعنوية، ولا يمكن تشخيصه إلا بمعرفة فن البديع وسائر الفنون الأدبية التي مجموعها يسمى فنون البلاغة أو علوم البلاغة والصناعات الأدبية".[15]
وتكميلاً لكلام الأستاذ، وبما يتناسب مع هذه المقالة التي دعت إلى مجلس التعارف ليس فقط العلوم الثلاثة الأخيرة بل أيضاً علمي الصرف والنحو، يجب القول: إن العلوم الخمسة المذكورة تمسك بأيدي بعضها البعض وتضع أمامنا الطريق المستقيم للتحدث بطريقة جميلة وبليغة وواضحة ومفرحة للقلب وخالية من الخطأ.
ضرورة وهدف البرنامج
رغم أننا تحدثنا سابقاً بالتفصيل عن ضرورة تعلم اللغة العربية وأهمية ودور العلوم الخمسة المذكورة في الوصول إلى هذا المقصد، إلا أنه مع ذلك فإن إضافة هذه النقطة والاهتمام الخاص بها جدير جداً وأولى: أحد أبعاد إعجاز القرآن الكريم هو فصاحته وبلاغته اللذين لا مثيل لهما، وتركيباته الجميلة جداً والمفرحة للقلب؛ في الواقع، القرآن عندما يتحدث عن أي مفهوم أو مشهد أو شخصية أو أمة، يرسمها بالكلمات如此 بحيث وكأن جسد ذلك المفهوم، دون أن يلبس أي ثوب من الكلمات، يقف عرياناً أمام عيني الإنسان، أو وكأن الإنسان يجلس الآن في خضم ذلك المشهد وبين تلك الأمة وبجانب تلك الشخصية، ولا يشعر أبداً بالفارق الزماني والمكاني واللغوي والعنصري؛ يا للعجب! حتى الحزن والفرح والهلع والقلق الخفي للشخصيات، الذي يظل دائماً مخفياً عن عيون المتكلمين البشريين أو يعجزون عن بيانه، قد رسمه القرآن بتركيبات ملونة بحيث لا ينفع أمامه إلا إلقاء السلاح والإقرار بالعجز والدهشة. ولا يمكن معرفة كل هذا إلا في ضوء الإلمام العميق والدقيق بفنون البلاغة وأسسها، وهي علوم الصرف والنحو واللغة.
كما أن النبي العظيم للإسلام (ص) وآل بيته الطاهرين (ع) قد عكسوا في كلامهم، وخاصة في قسم المناجاة والخطب والكلمات القصيرة، جماليات وعجائب أرواحهم في مرآة كلماتهم، ورؤية كل هذا الجمال والعجب مستحيلة دون أن يسطع نور العلوم المذكورة على الإنسان.
جمهور البرنامج
نظراً لأن هذه المجموعة ضمت الكتب المتعلقة بالعلوم الخمسة المذكورة في ثلاثة مستويات: "ابتدائي"، "متوسط"، و"عالي"، فإن جميع المستخدمين الذين ينتمون إلى هذا المثلث يمكنهم الاستفادة من هذه المجموعة.
القدرات العامة للبرنامج
• النص الكامل لـ 143 عنوان كتاب في 252 مجلداً باللغتين العربية والفارسية، تشمل موضوعات: الصرف، النحو، المعاني، البيان، والبديع.
• تصنيف الكتب بناءً على الموضوعات.
• ربط صفحة بصفحة من نص الكتاب بصورة الكتاب.
• ربط الترجمة والشرح والحاشية بالنص.
• الوصول إلى الآيات الموجودة في نصوص البرنامج مصحوبة بالمواضيع المتعلقة بها.
• وصل مفردات النصوص بمعاجم البرنامج.
• البحث بطرق متنوعة في ألفاظ وعبارات نص وفهرس الكتب.
• البحث الموضوعي في العناوين والفصول عبر الفهرس الانتقائي.
• النص الكامل للقرآن الكريم مع الترجمة الفارسية وإمكانية البحث في الآيات.
• ربط نص وفهرس الكتب بأقسام البرنامج الأخرى، مثل: العرض، والبحث، والقرآن، أو الببليوغرافيا. إمكانيات بحثية مصحوبة بإمكانية تدوين الملاحظات، والحفظ، والتحرير، وطباعة النص.
المراجع
[1]. السعدي، البستان، المقدمة.
[2]. القرآن، سورة الرحمن، الآيات 1-6.
[3]. القرآن، سورة الروم، الآية 22.
[4]. القرآن، سورة الرحمن، الآية 13.
[5]. القرآن، سورة الأحزاب، الآية 40؛ سورة الأنبياء، الآية 107.
[6]. السعدي، گلستان، الديباجة.
[7]. نهج البلاغة (لصبحي صالح)، الخطبة 2.
[8]. القرآن، سورة البقرة، الآية 269؛ مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار (ط - بيروت)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع: 1403هـ، ج1، ص171، ح55 وج2، ص99، ح57.
[9]. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار (ط- بيروت)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، سنة الطبع: 1403هـ، ج58، ص150، ح29.
[10]. إشارة إلى الإعراب الظاهري والتقدري والمحلي.
[11]. إشارة إلى الحروف العاملة وغير العاملة.
[12]. همايي، جلال الدين، فنون البلاغة والصناعات الأدبية، منشورات توس، طبعة مظاهري، طهران، سنة 1363هـ ش، ص10.
[13]. شميسا، سيروس، البيان والمعاني، مطبعة تابش، طهران، خريف 1386هـ ش، ص108.
[14]. شميسا، سيروس، البيان والمعاني، مطبعة تابش، طهران، خريف 1386هـ ش، ص17.
[15]. همايي، جلال الدين، فنون البلاغة والصناعات الأدبية، منشورات توس، طبعة مظاهري، طهران، سنة 1363هـ ش، ص4.
وجّه الآخرين بكتابة نقودكم ودراساتكم وآرائكم لتحديد هذا المنتوج.