نبذة عن الموقع العرفان 3
إنّ علم العرفان هو أحد العلوم التي وُلدت ونمت واكتملت في حضن الثقافة الإسلامية. والعرفان، اصطلاحاً، هو: المعرفة القلبية التي تُكتسب عبر الكشف والشهود، لا عبر البحث والاستدلال، ويُطلق عليه أيضاً اسم "العلم الوجداني". والعرفان، كالدين، نابع من الفطرة الإنسانية وجذوره ضاربة في أعماق الروح البشرية، وهو ظاهرة عامة وشاملة؛ لذا ففي كل زمان ومكان تشكلت فيه社区 إنسانية، يمكن العثور على نزعات روحانية وعرفانية، بل يمكن اعتبار تاريخه مواكباً لوجود الإنسان على الأرض.
بدأ العرفان الإسلامي، كتيار عملي، منذ عهد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وكان العارفون يُعرفون في البداية بلقب "الزهاد". وقد كان للجوانب التعليمية للنبي (ص) وأهل البيت (ع) في مجال السلوك الروحي، وكذلك لسيرتهم السلوكية، الأثر الأكبر في نمو هذا التيار. وقد تسارعت هذه الحركة ونضجت علمياً في القرنين الثاني والثالث الهجريين، ووصلت إلى رشدها وكمالها منذ القرن الثالث فصاعداً، وقدمت حتى اليوم شخصيات عظيمة للعالم الإسلامي.
في القرنين الأول والثاني الهجريين، برزت شخصيات مثل: الحسن البصري، وإبراهيم الأدهم، ورابعة العدوية، وأبو هاشم الصوفي الكوفي، وشقيق البلخي، ومعروف الكرخي، وفضيل بن عياض. وفي القرن الثالث: بايزيد البسطامي، وبشر الحافي، والسري السقطي، والحارث المحاسبي، والجنيد البغدادي، وذو النون المصري، وسهل بن عبد الله التستري، والحسين بن منصور الحلاج. وفي القرن الرابع: أبو بكر الشبلي، وأبو علي الروذباري، وأبو نصر السراج الطوسي، وأبو الفضل السرخسي، وأبو عبد الله الروذباري، وأبو طالب المكي. وفي القرن الخامس: أبو الحسن الخرقاني، وأبو سعيد أبو الخير، وأبو علي الدقاق النيسابوري، وأبو الحسن علي بن عثمان الهجويري، والخواجه عبد الله الأنصاري، وأبو حامد محمد الغزالي، وأبو القاسم عبد الكريم القشيري، وأحمد الغزالي. وفي القرن السادس: عين القضاة الهمذاني، وسنائي الغزنوي، وأحمد جام المعروف بـ "ژندهپيل"، وعبد القادر الجيلاني، وروزبهان بقلي الشيرازي. وفي القرن السابع: نجم الدين الكبري، وفريد الدين العطار النيسابوري، وشهاب الدين السهروردي الزنجاني (صاحب عوارف المعارف)، وابن الفارض المصري، ومحيي الدين العربي، وصدر الدين القونوي، وجلال الدين الرومي (مولوي)، وفخر الدين العراقي. وفي القرن الثامن: علاء الدولة السمناني، وعبد الرزاق الكاشاني، وخواجه حافظ الشيرازي، والشيخ محمود الشبستري، وسيد حيدر الآملي، وعبد الكريم الجيلي. وفي القرن التاسع: شاه نعمت الله ولي، وصائن الدين علي تركه الأصفهاني، ومحمد بن حمزة الفناري، وشمس الدين محمد اللاهيجي، ونور الدين عبد الرحمن الجامي. وفي القرن العاشر: شمس الدين التبادكاني، ونعمة الله النخشجواني، ومحمد اللاهيجي الجيلاني، وعبد الوهاب الشعراني، وأبو الفتوح محمد المكي. وفي القرن الحادي عشر: دهدار الشيرازي، والشيخ البهائي، وصدر المتألهين الشيرازي، والملا محسن الفيض، وخواجه حوراء المغربي، ومصطفى بالي زاده، وأحمد السرهندي. وفي القرن الثاني عشر: عبد الغني النابلسي، والقاضي سعيد القمي، وعبد الرحمن الختمي اللاهوري، وحقي البرسوي. وفي القرن الثالث عشر: الملا هادي السبزواري، والملا مهدي النراقي، وسيد بحر العلوم، وعبد الصمد الهمذاني، وأبو العباس بن عجيبة، وزين العابدين الشيرازي، وأبو القاسم الراز، وآقا محمد رضا القمشهاي. ومن القرن الرابع عشر فصاعداً: سلطان محمد گنابادي، وآقا هاشم الأشكوري، ومهدي الإلهي القمشهاي، والعلامة الطباطبائي، والإمام الخميني، والعلامة سيد محمد حسين الطهراني، والعلامة حسنزاده الآملي.
وقد ترك هؤلاء العارفون المشهورون الذين ذكرناهم من القرن الثاني الهجري حتى اليوم آثاراً قيمة تشكل مجموعة منها جزءاً مهماً من الكنز العلمي والثقافي الهائل في تاريخ الإسلام؛ منها: "مصباح الشريعة"، و"قوت القلوب"، و"ختم الأولياء"، و"كشف المحجوب"، و"اللمع"، و"رسائل الحارث المحاسبي"، و"رسائل القشيري"، و"التمهيدات"، و"عوارف المعارف"، و"إحياء العلوم"، و"الفتوحات المكية"، و"فصوص الحكم"، و"الإنسان الكامل"، وغيرها، بالإضافة إلى شروح هذه الآثار ودواوين شعر العرفاء الشعراء مثل: العطار النيسابوري، وابن الفارض المصري، وجلال الدين الرومي، وحافظ الشيرازي، والشيخ محمود الشبستري، وكذلك الشروح التي كُتبت على هذه الدواوين.
وعلى هذا الأساس، سعى مركز أبحاث الحاسوب للعلوم الإسلامية، انطلاقاً من رسالته وفي إطار إحياء الثقافة الإسلامية الأصيلة، إلى عرض جزء من هذه الآثار تحت عنوان "مكتبة العرفان 3" أمام المجتمع العلمي والثقافي.
خلفية البرنامج:
قدم مركز أبحاث الحاسوب للعلوم الإسلامية لأول مرة في عام 1377 هـ ش برنامج "العرفان"، الذي تضمن أهم الآثار العرفانية مثل: "الفتوحات المكية"، و"فصوص الحكم"، و"مصباح الأنس"، و"مفتاح الغيب"، و"شرح فصوص القيصري"، و"تمهيد القواعد"، وعرضه على المشتاقين للروحانية والمعرفة. وكان محور هذا البرنامج هو الكتب الدراسية في مجال العرفان.
ثم أنتج المركز في عام 1385 هـ ش برنامج "العرفان 2" الذي ركز على العرفان النظري، حيث تم اختيار كتاب "فصوص الحكم" كأكثر النصوص العرفانية دقةً بحثيةً، وحُاول فيه جمع الشروح المهمة لهذا الأثر وربطها بالنص الأصلي لتسهيل عملية البحث للباحثين في مجال العرفان النظري، ولا سيما أولئك الذين يغوصون في أعمال ابن عربي. ومع ذلك، فإن نقص مصادر العرفان النظري في البرنامج المذكور، بالإضافة إلى الاهتمام بالمكانة السامية التي تحتلها كتب العرفان العملي في المعارف الإسلامية، قد حفّز العرفاء على العزم إنتاج برنامج "العرفان 3".
مزايا برنامج "العرفان 3":
أ) زيادة مصادر العرفان العملي والأدبي والمصطلحات والطبقات، وزيادة مصادر العرفان النظري.
ب) التصنيف الموضوعي للكتب.
ج) عرض المصطلحات العرفانية وطبقات العرفاء في بطاقة مستقلة وبشكل متناسق.
د) معالجة المشكلات البحثية والفنية الموجودة في برنامج "العرفان 2".
هـ) وجود بعض القدرات التقنية الحديثة، مثل: إمكانية عرض عناوين الرسائل المفردة في القائمة، وتحديد نطاق جزء من الكتاب، وإمكانية إضافة نطاق، والنقل إلى بيئة Word، وعرض عدة مستندات للكتب ونتائج البحث.
تعريف ونطاق محتوى البرنامج:
الهدف من إنتاج برنامج "العرفان 3" هو عرض مجموعة كاملة من مصادر العرفان الإسلامي بمنهج يركز على العرفان النظري، والعملي، والأدبي، والتفاسير العرفانية، لتمهيد الطريق أمام الباحثين لإجراء أبحاث أساسية في العرفان الإسلامي.
وقد سُعي في هذا البرنامج إلى جمع أهم الكتب المؤلفة في العرفان الإسلامي، ويُؤمل أن تُقدّم قريباً في النسخة الرابعة من هذا البرنامج بعض الآثار التي لم تكن جاهزة للعرض في هذه النسخة، للمشتاقين بالعرفان الإسلامي.
يمكن تصنيف الآثار المعروضة في هذه المجموعة بشكل عام في الموضوعات التالية:
أ) العرفان العملي:
يبيّن العرفان العملي كيفية السير والسلوك، والمراحل والمنازل والمقامات التي يجب على السالك أن يقطعها تحت إشراف وإنسان كامل ليصل إلى الهدف النهائي، من البداية حتى النهاية، ويتحدث عن الحالات التي قد تطرأ على السالك في هذا الطريق الصعب والشاق.
ب) العرفان النظري:
العرفان النظري هو المعرفة الشهودية للعارف تجاه العالم والإنسان ومقامه وموقعه في العالم. وهو في الواقع ثمرة العرفان العملي. والموضوع المحوري في العرفان النظري هو "الوجود المطلق" غير المقيد بأي قيد، والذي يسعى العارف لمعرفة تعيناته بالمنهج الشهودي.
ج) العرفان الأدبي:
يتولى العرفان الأدبي بيان المسائل الروحية والمعنوية والتوحيدية باستخدام الاستعارات واللطائف الأدبية. والأدب العرفاني، بالإضافة إلى كونه معبراً عن الحالات الروحية للعارف، يثير هذه العواطف في المستمع أيضاً؛ لذا فإن له تأثيراً بالغاً في تصفية الروح وتلطيف النفس وارتقاء السر.
د) التفاسير العرفانية:
كل من العرفان النظري والعملي له جذور في القرآن والسنة. وإن وجود آيات وروايات كثيرة ذات مضامين عرفانية، واستناد العرفاء الكبار المتكرر إليها، يدل على أن القرآن والسنة، وخاصة القرآن، كانا المصدر والأساس لآراء وأفكار العرفاء قبل كل شيء. آيات مثل: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (العنكبوت: 64)، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص: 88)، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (الرحمن: 26-27)، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (البقرة: 115)، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 186)، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ق: 16)، ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد: 3)، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...﴾ (النور: 35) وغيرها، كانت كافية لتوجيه الأفراد المستعدين من المسلمين إلى وادي العرفان وحملهم على كشف معنى هذه الآيات. وهذا الأمر دفع العرفاء عبر التاريخ إلى تأليف كتب كثيرة لفهم بطون القرآن بشكل تفسير أنفسي وباطني، عُرفت بـ "الإشارات" و"التأويل العرفاني"، كما تناولوا أيضاً الشرح الباطني لبعض أحاديث المعصومين (ع).
كما درس العرفاء بطون التعاليم الدينية مثل الصلاة والصوم والحج، وألفوا كتباً حول أسرار الصلاة والصوم والحج وسائر التعاليم الدينية، موضحين بذلك الأسرار والحقائق الكامنة في الشريعة للجميع.
هـ) شرح المصطلحات:
كُتب قسم كبير من المطالب العرفانية على شكل مصطلحات وعبارات خاصة، بحيث أنه إذا لم يكن الشخص على اطلاع على هذه المصطلحات، فلن يتمكن أبداً من فهم مقصد ومراد العرفاء. لذا فقد اهتم العرفاء منذ البداية بضرورة كتابة شروح لهذه المصطلحات، وألف عارفون مثل ابن عربي وعبد الرزاق الكاشاني وغيرهم آثاراً في هذا المجال. وتتكون المصطلحات العرفانية من مصطلحات العرفان النظري والعملي والأدبي.
و) الطبقات وشرح أحوال العرفاء:
تختلف طبقات العرفاء عن التصنيفات المتعارفة ذات الطابع التاريخي البحت؛ فمع أنه يُناقش في هذه المجموعات أحياناً مسائل تتعلق بسير الأشخاص، إلا أن لطبقات العرفاء صبغة عرفانية عملية أكثر من كونها تاريخية؛ لأنها تتناول السيرة العملية لكل عارف وخصائصه العرفانية.
تنبيه:
معظم النصوص العرفانية المعروضة في هذا البرنامج هي كتب اجتمعت فيها المحكمات والمتشابهات من المباحث العرفانية، لذا فإن فهم مطالب هذه الكتب أو العمل بمحتواها لن يكون مفيداً بمجرد قراءتها دون إقرار وتوجيه من أستاذ ملم بهذه المباحث.
* القدرات الجديدة للبرنامج:
كما مرّ، فإن أحد أهداف تصميم وتنفيذ البرنامج الجديد هو الارتقاء ببرنامج "العرفان 2". ومن بين القدرات التي أُضيفت إلى برنامج "العرفان 3" مقارنة بالنسخة السابقة، يمكن الإشارة إلى ما يلي:
- فصل الرسائل الموجودة في المجموعات وعرضها باسم الرسالة نفسها في القائمة.
- البحث عبر جذور الكلمات.
- تبسيط بيئة البحث.
- إمكانية تحديد نطاق لجزء من الكتاب.
- إمكانية عرض عدة مستندات والبحث فيها.
- إمكانية تصنيف الكتب الموجودة حسب احتياجات المستخدمين.
- إمكانية تصنيف نتائج البحث حسب الكتب.
- استخدام الفهرس الانتقائي للبحث السريع في عناوين فهرس الكتب.
- إضافة خاصية البحث الفوري (Find) في الأقسام المختلفة.
- تغيير حجم صفحة العرض في الشاشات المختلفة.
Buy Now with
وجّه الآخرين بكتابة نقودكم ودراساتكم وآرائكم لتحديد هذا المنتوج.