نبذة عن الموقع كنز الروايات نور 1.2
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي»(1)
حين أعلن رسول الله (ص) أن طريق النجاة والفوز لا يكون إلا بالتمسك بالجوهرة الثمينتين: القرآن وأهل البيت (ع)، وقرع آذان المؤمنين بنغمة حديث الثقلين العذبة، لم يكن إلا يعلن بيانًا رسميًا بأمر إلهي؛ فقد كرر هذا المعنى آلاف المرات وبألف لسان من القول والفعل، منذ أول أيام الدعوة الإسلامية العلنية في "يوم الإنذار" حتى آخر لحظات حياته على فراش المرض، وفي كل جماعة من المسلمين. وقد أدرك المؤمنون الحقيقيون بعمق قلوبهم أن سفينة النجاة الوحيدة هي أهل بيت رسول الله (ص)، وأن الوصفة الشافية لآلام الدنيا والآخرة لا تُستمد إلا من كلماتهم النورانية، كما ورد: «كلامكم نور، وأمركم رشد» (بحار الأنوار، ج 99، ص 132).
هذا الاهتمام حث المسلمين على جمع كلمات أهل البيت (ع)، ومنذ الأيام الأولى، بدأ رواة النور كل بحسب طاقته في جمع الأحاديث، وحفظها، وتدوينها، وإخراجها في كتب ورسائل كانت تُسمى في البداية بـ "الأصول" و"الكتب"، وتُميز بنسبة الرواة بعضهم عن بعض. لكن لم يلبث أن قام بعضهم بتأليف مختارات من مدوناتهم بتنظيم جديد، فأُلفت كتب في مواضيع خاصة سُميت أحيانًا باسم موضوعها. ثم ظهر جيل جديد من الكتب؛ وهي مجموعات شاملة ومنظمة ومُرتبة، أنتجت أول المجاميع الحديثية، مانحةً نقل تراث "الثقل الأكبر" زخمًا جديدًا. ولم يتوقف هذا التيار مع مرور الزمن؛ فرغم أنه شهد فترات من الهدوء النسبي، إلا أنه غالبًا ما كان يشتد ويعود بسرعة أكبر. غير أن جهل البلدان التي دخلت الإسلام حديثًا باللغة العربية حرم الناس من الوصول إلى هذا المنبع الصافي. لذا، سارع العلماء إدراكًا لهذه الضرورة إلى تعلم اللغة العربية، التي أصبحت لغة العلم في العديد من مراكز التعليم والبحث. ولكن عندما اتسعت دائرة انتشار العلم وزاد عدد المتعلمين، ظهرت شرائح من الناس تتقن لغتها المحلية فقط ولا تعرف العربية. حينها برزت ضرورة ترجمة الأحاديث إلى لغات أخرى، فتشكلت حركة الترجمة وازدهرت في عصور لاحقة كعصر العلامة المجلسي.
ثمرة هذا الجهد المتواصل للعلماء في ترجمة الأحاديث إلى الفارسية هي مئات الكتب، التي لا تتساوى جميعها في جودة الصياغة، ولا في دقة الترجمة. فقد أثر علم المترجمين بالمعارف السامية للأحاديث، وإلمامهم باللغتين المصدر والهدف، zarówno في عمق المفاهيم المترجمة كما في بلاغة ووضوح التعبير. والآن، إذا تذكرنا أن الأئمة (ع) قالوا بشأن أحاديثهم: «إن حديثنا صعب مستصعب» (بحار الأنوار، ج 2، ص 183)، أي أن كلامنا يحمل صعوبات لا يطير إدراك الكثيرين إلى قممها، وأوصونا بأن ننسب ما لا نفهمه إلى جهلنا ونفوض علمه إلى أهله تعبدًا؛ فإننا ندرك أن مترجمي الأحاديث لم يواجهوا فقط صعوبات الترجمة المعتادة، بل واجهوا تحديات خاصة لم يكن احتمالها ممكنًا إلا بحب أهل البيت (ع) والولاء لعتبتهم. إن برنامج "كنز روايات نور" هو مختار من ثمار هذا الجهد المشترك، تُقدم لكم نسخته الأولى الآن. وهذا يعني أنه يحتوي فقط على قبضة من هذا الحقل الواسع، لكننا نأمل أن تزداد مصادره غزارة في الإصدارات القادمة، وأن تزداد مكتبة الأحاديث المترجمة غنى في كل مرحلة. إن المجموعة الحالية تقتصر على الكتب المطبوعة ولم تستفد من كنوز المخطوطات، لكنها في جمع المصادر واختيارها لا تقتصر على أحاديث فترة زمنية معينة، بل تشمل ترجمات أقدم الكتب الحديثية حتى أحدث مؤلفات المعاصرين، وحتى أنه في حال وجود ترجمات متعددة لنص واحد، فقد جُمعت جميع الترجمات في هذه المجموعة. نأمل أن يكون هذا الجهد المتواضع مجيبًا عن عطش الناطقين بالفارسية القديم لأحاديث أهل البيت (ع)، وأن يساهم في نمو حركة الترجمة من خلال عرض ترجمات متعددة للكتب، وإتاحة العثور على ترجمات مختلفة لحديث واحد ورد في كتب مختلفة، تحقيقًا لقولهم (ع): «إذا عرف الناس محاسن كلامنا لاتبعونا».
______________________________
(1) مصادر أهل السنة ومصادر الشيعة:
- مسند أحمد بن حنبل، ج 22، ص 226 | أمالي الشيخ الصدوق، ص 338
- سنن النسائي، ج 5، ص 51 | الإرشاد للمفيد، ج 1، ص 231
- سنن الدارمي، ج 2، ص 522 | نهج الحق، ص 227
- كنز العمال، ج 1، ص 186 | جوامع الجامع للطبرسي، ج 1، ص 265
- المستدرك على الصحيحين، ج 3، ص 160
وجّه الآخرين بكتابة نقودكم ودراساتكم وآرائكم لتحديد هذا المنتوج.