نبذة عن الموقع جغرافیا العالم الإسلامي 2
الجغرافيا أو علم الأرض، هو دراسة بيئة حياة البشر؛ وبعبارة أخرى، الجغرافيا هي العلم الذي يناقش سطح الأرض والظواهر الطبيعية، والمناخ، والنباتات، والتربة، والمنتجات، ونحو ذلك، وتوزيعها على الأرض، وعلاقاتها بالإنسان. وكل عنصر من عناصر هذا العلم يُنشئ فرعًا متخصصًا، مثل: الجيولوجيا، والأرصاد الجوية، وعلم الفلك، والأنثروبولوجيا، وعلم الأحياء، وغيرها.
هذه الكلمة المعربة، كعلم يدرس سطح الأرض كمسكن للبشر، مشتقة من الكلمة اليونانية المركبة "Geo" بمعنى الأرض، و"Graphing" بمعنى الكتابة والتدوين، وقد استخدمها لأول مرة العالم اليوناني إراتوستينس (273-192 ق.م). وقد تُرجم مصطلح الجغرافيا (جاوغرافيا وغيرها)، الذي كان عنوانًا لأعمال مارينوس الصوري (حوالي 70-132م) وبطليموس الكلودي (كلوديوس بطليموس، حوالي 90-168م)، في اللغة العربية إلى "صورة الأرض"، وأصبح عنوانًا لبعض أعمال الجغرافيين المسلمين. وقد فسر المسعودي (ت 345هـ) هذا المصطلح بمعنى "قطع الأرض" (اجتياز الأرض). وعلى أي حال، فقد استُخدم هذا المصطلح لأول مرة في "رسائل إخوان الصفا" بمعنى "خريطة العالم والأقاليم".
هذا العلم، الذي عُرف لدى العلماء المسلمين باسم "صورة الأرض" و"قطع الأرض" (مسح الأرض)، كان له ارتباط وثيق وعميق بتحديد مواقع الأماكن، ومعرفة الطرق، وقياس الأراضي، والمساحة، ورسم الخرائط. لقد كان ظهور الإسلام وانتشاره السريع نقطة تحول في تطور علم الجغرافيا؛ خاصة أن الدين الإسلامي وفر حافزًا كبيرًا للاهتمام بهذا العلم ونموه. فقد عرف القرآن الكريم المسلمين بأسس علم الجغرافيا من خلال ذكر معلومات عن خلق الكائنات، والليل والنهار، وحركات الشمس والقمر والكواكب، والمياه واليابسة في العالم. كما أن إشارات القرآن إلى الأمم الماضية والآثار الباقية منها شجعت المسلمين على السفر وجمع المعلومات عن الحضارات السابقة، تمامًا كما جعلت رحلة الحج أكبر دافع للتعرف على المسالك (الطرق) والممالك (المدن والعمران). وكذلك ساهمت فتوحات صدر الإسلام في تعريف المسلمين بمدن وبلدان عديدة؛ بينما تطلبت إدارة وحراسة الأراضي الإسلامية جمع المعلومات اللازمة حول السكان ومصادر الثروة وطرق الاتصال، مما ساعد بشكل كبير على توسيع علم الجغرافيا لدى المسلمين. فأضاف المسلمون، بالإضافة إلى تجاربهم الخاصة، العلوم والمعلومات الجغرافية للحضارات والشعوب الأخرى مثل الهند وإيران واليونان، مما زاد من كمال هذا العلم وغناه.
تُعد هذه المكتبة، التي سُميت "الجغرافيا 2"، مجموعة من المصادر القديمة والحديثة المتعلقة بهذا التخصص، وتشمل معرفة المسالك (الطرق)، والممالك (المدن)، ومزارات العلماء والأعلام، وكتب الرحلات، والمعاجم الجغرافية، والخرائط.
من ميزات هذا البرنامج توحيد أماكن التنسيق المتخصص، وتقديم الخرائط، وإمكانية ربط الأماكن بالخرائط. ونظرًا لأن علم الجغرافيا أداة لفهم أفضل للعلوم الأخرى، يمكن لهذا البرنامج أن يكون مكملاً لبرامج المركز الأخرى، وخاصة البرامج التاريخية مثل: "نور السيرة"، "تاريخ التشيع"، "تاريخ إيران"، "سيرة المعصومين"، وغيرها من البرامج المنتجة في هذا المركز.
علم الجغرافيا ومسيرة تطوره
• الجغرافيا في إيران القديمة
ليس لدينا معلومات كثيرة عن بحث وتحري الإيرانيين القدامى في الجغرافيا. أقدم وثيقة متوفرة في هذا الشأن هي الأجزاء الباقية من "الأفستا"، والتي تشير في بعض أجزائها إلى وضع أو أسماء بعض الأراضي والبحار والجبال والأنهار. وفي الفرغرد الأول من كتاب "الوندیداد"، ذُكرت ست عشرة أرضًا خلقها "أهورامزدا"، ولكن نظرًا لضياع الأجزاء العلمية من الأفستا، لا تتوفر معلومات أكثر من ذلك. بعد ذلك، نجد في نقش بيستون أسماء البلدان التي ادعى دارا الأول حكمها، ومثل هذه المعلومات الموجزة والجزئية تُلاحظ أيضًا في بعض كتابات اليونانيين. ومن العصر الساساني، بالإضافة إلى ما وصل إلينا متفرقًا ضمن بعض كتب تلك الفترة، يتوفر كتاب مستقل بعنوان "شهرستانهای ایرانشهر" (مدن إيرانشهر)، الذي يذكر أسماء وشرحًا موجزًا لمدن إيران وبعض الروايات الأسطورية عنها، وقد تُرجم إلى الفارسية أيضًا.
• الجغرافيا في الحضارة الإسلامية
لم يعرف المسلمون الجغرافيا كعلم له تعريف واضح وحدود ومحتوى محدد كما هو الحال اليوم. كانت النصوص الجغرافية للمسلمين متناثرة بين علوم متعددة، وكانت الرسائل المستقلة التي كُتبت حول جوانب مختلفة من الجغرافيا تحمل عناوين مثل "كتاب البلدان"، "صورة الأرض"، "المسالك والممالك"، "علم الطرق"، ونحو ذلك.
من وجهة نظر أبي الريحان البيروني، كان "المسالك" علمًا يتعامل مع تحديد الموقع الجغرافي للأماكن. وقد اقترب المقدسي في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" من معظم جوانب الجغرافيا. إن الاستخدام الحديث لمصطلح "الجغرافيا" في اللغة العربية أمر حديث نسبيًا.
قبل الإسلام، كان علم الجغرافيا لدى العرب مقتصرًا على بعض التصورات التقليدية القديمة أو أسماء الأماكن في شبه الجزيرة العربية والأراضي المجاورة. وكثير من هذه التصورات يجب أن يكون مصدرها بابل في الأزمنة القديمة، أو مبنية على التقاليد اليهودية والمسيحية والمصادر المحلية العربية.
• تطور الجغرافيا
بعد ظهور الإسلام، وكما ذُكر سابقًا، عرف القرآن الكريم المسلمين بأسس علم الجغرافيا من خلال ذكر معلومات عن خلق الكائنات، والليل والنهار، وحركات الشمس والقمر والكواكب، والمياه واليابسة في العالم. كما أن إشارات القرآن إلى الأمم الماضية والآثار الباقية منها شجعت المسلمين على السفر وجمع المعلومات عن الحضارات السابقة.
إن رحلة الحج، الواجبة على كل مسلم مستطيع، كانت بحد ذاتها أكبر دافع للتعرف على المسالك (الطرق) والممالك (المدن والعمران). واجتماع آلاف الحجاج من أطراف العالم الإسلامي في مكة وفر معلومات وفيرة عن الأوضاع الجغرافية، وطريقة الحياة، والأحوال الاجتماعية، وعادات وتقاليد المسلمين في العالم. وقد أدت الفتوحات الناجحة في العقود والقرون الأولى إلى انتشار دين الإسلام من سواحل المحيط الأطلسي في أوروبا وأفريقيا غربًا حتى أرض الهند شرقًا، ومن آسيا الوسطى وسواحل البحار السوداء والخزر شمالًا حتى الحبشة والصحراء الكبرى في أفريقيا جنوبًا، ليشمل الجزء الأكبر من العالم المعروف آنذاك. وفي هذه المنطقة الواسعة، سادت مناخات وأوضاع جغرافية متنوعة، مما وفر معلومات جغرافية غزيرة؛ بينما تطلبت إدارة وحراسة الأراضي الإسلامية جمع المعلومات اللازمة حول السكان ومصادر الثروة وطرق الاتصال، وبشكل عام الأوضاع الجغرافية للأراضي الإسلامية. وقد أتاح التوسع السياسي للمسلمين في أفريقيا وآسيا لهم فرصة لجمع المعلومات وتسجيل تجاربهم ومشاهداتهم عن الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم أو تقع على حدود الإمبراطورية الإسلامية. ومهما كان الغرض من جمع هذه المعلومات، سواء للأغراض العسكرية أو غيرها، فمن المرجح أنها استُخدمت في كتابات "وصف الأرض" في العصر العباسي المبكر.
مجموع العوامل المذكورة أحدث تطورًا ملحوظًا في المعلومات الجغرافية، وازدهر علم الجغرافيا في العالم الإسلامي. ومع استقرار الدولة العباسية في بغداد عام 132هـ، وبناءً على العوامل السابقة، نشطت الحركة العلمية وخاصة في مجال الجغرافيا. وقد أتاح فتح إيران ومصر والسند للمسلمين فرصة الحصول على معلومات أولية من الإنجازات العلمية والثقافية لشعوب هذه المراكز الحضارية الثلاثة، أو الوصول بسهولة إلى مراكزهم العلمية ومختبراتهم ومراصدهم. في بغداد، تأسس "بيت الحكمة"، حيث انشغل المترجمون بترجمة الكتب العلمية. وكان المترجمون في الغالب علماء بارزين، ساهمت جهودهم في إثراء اللغة العربية بالمعلومات الجغرافية والفلكية والفلسفية من الهند وإيران واليونان. ومن بين الكتب الجغرافية التي تُرجمت من اليونانية إلى العربية في هذه الفترة كتاب "الجغرافيا" لبطليموس، الذي ترجمه العالم الإسلامي الكبير الخوارزمي (توفي بعد 232هـ) إلى العربية. ومن خلال هذه الترجمات، تعرف المسلمون على المفاهيم الجغرافية الأولية مثل شكل الأرض وحركتها، وتقسيمات خطوط الطول والعرض، وحركة الأجرام السماوية، ومواضيع أخرى في الجغرافيا الرياضية، كما استفادوا من المصادر الشرقية (الهندية، الإيرانية، السنسكريتية) وأضافوا تدريجيًا إلى غنى المفاهيم الجغرافية.
دخل علم الجغرافيا والفلك الهندي إلى الأدب الجغرافي العربي من خلال أول ترجمة لكتاب "السندهند" السنسكريتي. وقد تُرجم هذا الكتاب إلى العربية في عهد المنصور العباسي (حكم: 136-158هـ)، وأصبح أساسًا لعلم المسلمين في الفلك والجغرافيا.
من بين الموضوعات التي تعلمها المسلمون من الهنود: دوران الأرض حول محورها، ونسبة الماء إلى اليابسة في الكرة الأرضية بنصف إلى نصف، وتشبيه يابسة الأرض بسلحفاة محاطة بالماء من جميع الجهات، وسكنى الإنسان في نصف الكرة الشمالي.
• المعرفة الجغرافية للإيرانيين
كان نفوذ المعلومات الجغرافية الإيرانية في العالم الإسلامي أكبر من其他地方، وذلك لوجود "جنديسابور" في إيران، التي كانت مركزًا كبيرًا للعلم والبحث. تعرف المسلمون على الأعمال البهلوية في الفلك والجغرافيا والتاريخ من خلال الترجمات، وربما حصلوا بفضل فتوحاتهم الأولى على معلومات واسعة عن الإمبراطورية الساسانية وتقسيماتها الإدارية. ومن أهم المفاهيم الجغرافية الإيرانية التي تبناها المسلمون واستخدموها مفهوم "الأقاليم السبعة" (هفت كشور)، حيث قُسم العالم إلى سبع دوائر هندسية متساوية، يشكل كل منها إقليمًا. وكان للتقاليد الإيرانية أيضًا نفوذ عميق في النصوص المتعلقة بالتجارة البحرية والملاحة لدى المسلمين؛ فوجود كلمات مثل "بندر" (ميناء)، و"ناخدا" (ربان السفينة)، و"رهنامه" (دليل الطريق)، وغيرها في الأدب الجغرافي العربي يدل على ذلك. كما يظهر النفوذ الإيراني في رسم الخرائط لدى المسلمين بوضوح، ومن أدلة ذلك استخدام مصطلحات مثل "طيلسان"، و"شابورة"، و"قوارة"، وغيرها في وصف السواحل، وكذلك أقوال الجغرافيين المسلمين حول الخرائط المبنية على نظام التقسيمات الإدارية لإيران.
• المعرفة الجغرافية لليونانيين
وصلت المعرفة الجغرافية اليونانية إلى المسلمين بشكل أساسي من خلال ترجمة كتاب "الجغرافيا" لبطليموس. وقد تُرجم هذا الكتاب إلى العربية عدة مرات في عهد الخلفاء العباسيين، وما بقي منه هو ترجمة الخوارزمي. ومن بين هذه الترجمات ترجمة أبو الحسن ثابت بن قرة (توفي 288هـ)، ويبدو أن ابن خرداذبة كان لديه أيضًا وصول إلى ترجمة كتاب بطليموس. بالإضافة إلى "جغرافيا" بطليموس، تُرجمت كتبه الأخرى أيضًا إلى العربية، وكانت بداية للتحول العلمي في الفلك والجغرافيا. ورغم أن النفوذ الإيراني في الجغرافيا الإقليمية والوصفية وكذلك في رسم الخرائط كان بارزًا، إلا أن النفوذ العلمي والفلسفي لليونان في الجغرافيا الرياضية والطبيعية والبشرية والحيوية في إطار المفاهيم البطلمية كان أكثر استدامة في الجغرافيا الإسلامية، لدرجة أنه يمكن القول إنه بقي قائمًا لألف عام (حتى القرن الثالث عشر)، وتظهر آثاره في الكتابات الجغرافية الفارسية وحتى الأردية التي كُتبت في الهند. وفي الوقت نفسه، شكك الجغرافيون المسلمون في القرون اللاحقة مرارًا في مفاهيم بطليموس وصححوها، بينما حاول جغرافيون آخرون التوفيق بين مبادئ الجغرافيا البطلمية والقرآن والحديث والأحكام الإسلامية؛ على سبيل المثال، نقد البيروني قياسات بطليموس لخطوط الطول.
• المعرفة الجغرافية للعرب
في الفترة بين خلافة المنصور (136-158هـ) والمأمون العباسي (198-218هـ)، حدث تحول هائل في التفكير الجغرافي لدى العلماء المسلمين؛ فقد قُبلت موضوعات مثل كروية الأرض وكونها في مركز الكون، وتم الاهتمام بآيات القرآن والأحاديث المتعلقة بخلق الكون والسماء والأرض، بهدف تأكيد الأعمال الجغرافية من الناحية الدينية لتشجيع المسلمين على دراسة الجغرافيا والفلك (انظر على سبيل المثال: ابن الفقيه، ص 3-7؛ المقدسي، ص 14-19). وهكذا، وُضعت الأسس الحقيقية لتدوين الأعمال الجغرافية في أوائل القرن الثالث. واتُخذت أول خطوة إيجابية في هذا المجال في عهد المأمون، لأنه كان مهتمًا بالفلك والجغرافيا. وفي عهده، وُفرت أسباب ترجمة العديد من الكتب من لغات مختلفة، وبأمر منه، قام الجغرافيون وعلماء الفلك المسلمون بقياس درجة واحدة من خط العرض على قوس خط الزوال في سهل سنجار المستوي (في سوريا) بدقة مذهلة. ويرى نلينو أن هذا الإجراء للمسلمين هو أول قياس حقيقي لخط الاستواء. كما رُسمت خريطة العالم المعروف باسم "الصورة المأمونية"، والتي تفوقت، حسب قول المسعودي، على خرائط بطليموس ومارينوس. وكانت هذه النجاحات العلمية للمسلمين، خاصة في القياسات ورسم الخرائط التي كانت أكثر دقة من سابقيهم، في بداية القرنين المثمرين (الثالث والرابع)، والتي يجب تسميتها بالعصر الذهبي للجغرافيا الإسلامية، إذ ظهرت في هذين القرنين أعمال علمية راسخة في الجغرافيا الإسلامية ظلت لسنوات دليلاً ومرجعًا لعلماء الجغرافيا.
ساعدت أعمال الكتاب وعلماء الفلك والفلاسفة اليونانيين بعد ترجمتها إلى العربية الجغرافيا الإسلامية على التطور بناءً على أسس علمية. ومن بين علماء الفلك والفلاسفة البارزين للمسلمين الذين استفاد الجغرافيون من أعمالهم يعقوب بن إسحاق الكندي (توفي 260هـ) الذي كتب كتاب "رسم المعمور من الأرض"، وتلميذه أحمد بن محمد بن طيب السرخسي (توفي 286هـ) الذي ألف كتاب "المسالك والممالك". وقد ضاعت كتاباتهم، وما يُقال عنها مستمد من مصادر استفادت من تلك الأعمال. وعرام بن أصبغ السلمي، من المؤلفين المشهورين في النصف الأول من القرن الثالث، كتب كتابين هما "جزيرة العرب" و"أسماء جبال تهامة ومكانها"، ويتناول الكتاب الأخير جبال تهامة في شبه الجزيرة العربية.
في القرنين الثالث والرابع، أُلفت العديد من الكتب الجغرافية بالعربية، ويبدو أن مؤلفيها كانت بحوزتهم مصادر باللغة البهلوية عن الإمبراطورية الساسانية، وفي بعض الحالات كان لهم تدخل مباشر في الأعمال الديوانية والتنفيذية، مثل كتابة الدواوين والإشراف على إدارة البريد. وتتضمن هذه الأعمال عادةً موضوعات الجغرافيا العامة، وقد أُلفت تحت عنوان "المسالك والممالك"؛ ومن بينها كتاب "المسالك والممالك" لابن خرداذبة، الذي أصبح أساسًا ونموذجًا لكُتاب الجغرافيا العامة. وتنقسم هذه الأعمال إلى نوعين رئيسيين أو مدرستين فكريتين:
1. المدرسة العراقية
كُتبت الأعمال المتعلقة بهذه المدرسة عن العالم بشكل عام، لكن الدولة العباسية بعاصمتها بغداد أو العالم الإسلامي ذُكر فيها بتفصيل أكبر، مثل أعمال ابن خرداذبة، واليعقوبي، وابن الفقيه، وقدامة بن جعفر، والمسعودي. ونظرًا لانتماء هؤلاء الأفراد إلى العراق الذي كان مركزًا للتعليم الجغرافي، عُرفوا بأنصار المدرسة العراقية. ومن خصائص أنصار هذه المدرسة أن بعضهم اعتبر بغداد مركز العالم، والبعض الآخر اعتبر مكة مركزًا له، وأنهم رتبوا مطالبهم بناءً على تقسيم العالم إلى أربعة أقسام: الشمال، والشرق، والجنوب، والغرب. وفي هذا الصدد، قال المسعودي: "كان الفرس يقسمون الجزء المسكون من العالم إلى أربعة أقسام: خراسان (الشرق)، وباختر (الشمال)، وخربران (الغرب)، ونيمروز (الجنوب)".
2. المدرسة البلخية
في الأعمال التابعة لهذه المدرسة، تم التركيز بشدة على نطاق العباسيين في العالم الإسلامي، ولم يُولَ اهتمام يذكر للمناطق خارج نطاق نفوذ الإسلام، مثل أعمال الاصطخري، وابن حوقل، والمقدسي. وكان هؤلاء أتباعًا لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي، وعلى هذا الأساس سُميت مدرستهم بالمدرسة البلخية. وقد أضفى أنصار هذه المدرسة طابعًا إسلاميًا أكبر على جغرافيا المسلمين، لأنهم قيدوا بحثهم في الغالب بالأراضي الإسلامية. وكانوا يعتبرون مكة مركز العالم، ويبدأون كتاباتهم بوصف مكة. وكانت طريقتهم في تقسيم العالم الإسلامي ليست إيرانية (بناءً على البلاد) ولا يونانية (بناءً على الأقاليم)، بل بناءً على الأراضي الإسلامية، وهذا يُعد ابتكارًا وتقدمًا مهمًا مقارنة بالطرق السابقة. ومن مزايا عمل هذه المجموعة أيضًا ابتكارهم في رسم الخرائط؛ حيث رُسمت لكل قسم خريطة منفصلة مع مراعاة مبادئ المنظور (المنظر والمرآة)، وفصل المناطق بوضع الحدود والمعلومات الجغرافية الأخرى، وتُعد هذه أول تجربة في رسم الخرائط الإسلامية. وقد أظهر الاصطخري وابن حوقل والمقدسي، الذين يُعدون أركان هذه المدرسة الفكرية في الجغرافيا الإسلامية، الممالك في خرائطهم لأول مرة بتعريفات جغرافية، وتُعد مجموعة الخرائط المدرجة في كتبهم من بين أثمن الخرائط في نوعها.
جمهور البرنامج الحالي
الباحثون في جميع فروع العلوم الإنسانية هم الجمهور العام لهذا البرنامج وسيستفيدون منه، لكن دارسي تخصصات مثل التاريخ والجغرافيا التاريخية، نظرًا لارتباطهم الواسع والمستمر بالجغرافيا، يُعدون الجمهور الخاص له.
- النطاقات
أ) النطاق الزمني:
كانت الأولوية في البحث للنصوص القديمة، وقد جُمعت وقُدمت المصادر الجغرافية من صدر الإسلام حتى العصر القاجاري قدر الإمكان. كما أُخذت في الاعتبار نماذج بارزة من الأبحاث الحديثة، مثل: "الجغرافيا التاريخية لأراضي الخلافة الشرقية" ليسترنج، و"تركستان نامه" لبارتولد، و"أصفهان" للطف الله هنرفر، وغيرها.
ب) النطاق المحتوى:
كما ورد في التعريف، يشمل محتوى الكتب في هذا البرنامج كتب المسالك (الطرق)، والممالك (المدن)، ومزارات العلماء والأعلام، وكتب الرحلات، والمعاجم الجغرافية، وبعض كتب تاريخ المدن والمناطق التي أُلفت بمنظور جغرافي، والخرائط.
ج) النطاق اللغوي:
المصادر المستخدمة باللغتين الفارسية والعربية.
د) النطاق الجغرافي:
تشمل جميع أراضي العالم الإسلامي نطاق النقاش.
الضرورة والأهداف
أ) ضرورة الإنتاج:
نعلم أن التاريخ يناقش الأحداث البشرية والطبيعية عبر الزمن، ومن جهة أخرى فإن هذه الوقائع تحدث على سطح الأرض الذي تتولى الجغرافيا دراسته؛ ولهذا السبب، كان للتاريخ والجغرافيا منذ نشأتهما علاقة وثيقة، لذا يبدو إنتاج برنامج جغرافي ضروريًا كونه أداة مناسبة لفهم أفضل للأحداث التاريخية.
ب) أهداف الإنتاج:
1. تعريف أفضل للمستخدمين بمناطق مختلفة من العالم الإسلامي وصورة أوضح عنها.
2. فهم أفضل للموقع المكاني للأحداث التاريخية والإسلامية.
3. المساعدة في تحديد مواقع الأماكن، ومعرفة الطرق، وقياس المسافات بين نقاط مختلفة من الأرض، والمساحة باستخدام الخرائط.
4. التعرف على الأسماء القديمة والجديدة المختلفة للأراضي الإسلامية واختيار الاسم الصحيح، وغيرها.
الخلفية
لم يُلاحظ عمل مماثل من المراكز العلمية في هذا المجال، ومركز الأبحاث هو الرائد في هذا الميدان. وقد أنتج المركز سابقًا الإصدار الأول من هذا البرنامج وقدمه للمجتمع العلمي، ولكن نظرًا لأن ذلك الإصدار كان محدودًا من حيث المحتوى والإمكانيات ولم يلبي الاحتياجات العلمية والبحثية للمستخدمين بشكل كامل، تم طرح الإصدار الثاني.
مكتبة البرنامج
في المكتبة الحالية، جُمعت أهم الكتب التي ألفها أتباع المدرستين العراقية والبلخية. ومن أبرز الكتاب الذين وردت كتبهم في هذه المجموعة:
1. ابن خرداذبة (ت 300هـ)، مؤلف كتاب "المسالك والممالك"، وهو أول من كتب كتابًا في هذا المجال.
2. قدامة بن جعفر (ت 337هـ)، الذي خصص كتابه بعنوان "الخراج وصناعة الكتاب" لوصف محطات البريد (البريد) والطرق في الدولة العباسية.
3. ابن واضح اليعقوبي (ت 284هـ)، الذي دون المعلومات التي حصل عليها شخصيًا في رحلات متعددة في كتاب سماه "البلدان".
4. ابن رسته، مؤلف كتاب "الأعلاق النفيسة" (مؤلف عام 290هـ)، الذي تناول موضوعات الجغرافيا الرياضية بالتفصيل.
5. الاصطخري، الذي قام برحلات كثيرة ودون مشاهدات رحلاته في كتاب "المسالك والممالك" (مؤلف حوالي 340هـ).
6. ابن حوقل، مؤلف الكتاب الجغرافي "صورة الأرض" (مؤلف حوالي 367هـ)، الذي زين كتابه بخرائط متعددة ونفيسة. ويتضمن هذا الكتاب جميع مطالب ومفاهيم الجغرافيا الإسلامية.
7. المقدسي، مؤلف كتاب "أحسن التقاسيم"، الذي أسس الجغرافيا الإسلامية على أسس جديدة، ولم يغفل في وصف الأقاليم عن ذكر الأحوال الطبيعية، والسكان، والعرق، واللغة، والعادات والتقاليد، والدين، ونوع المعيشة، والأوزان والمقاييس، والتجارة والنقل.
والجزء الآخر من الكتب المجمعة في هذه المجموعة هو الكتابات التي كُتبت على شكل معجم ووفقًا للترتيب الأبجدي لذكر المدن، مع تقديم توضيحات عنها تحت كل مدينة. وأهم مجموعة في هذا القسم هي كتاب "معجم البلدان" لياقوت الحموي (ت 626هـ). وفي هذا الكتاب، دُوّنت جميع الأسماء الجغرافية والمعلومات المستخدمة في كتب ذلك الوقت بطريقة علمية.
"معجم ما استعجم" للبكري (ت 487هـ) و"الروض المعطار" للحميري (ت 900هـ) من الكتب الأخرى في هذه المجموعة التي قدمت معلومات جغرافية بأسلوب المعجم والترتيب الأبجدي.
كتب الرحلات
تُعد كتب الرحلات من المصادر الجغرافية التي جُمع عدد منها في هذه المكتبة. وقد دون مؤلفو هذه الكتب الحوادث والأحداث التي شاهدوها بأنفسهم فيها.
الأماكن
الجزء الآخر من كتب هذه المجموعة هو الكتابات التي دُوّنت حول تاريخ وجغرافيا مدينة معينة، مثل نيسابور أو مصر أو حلب. وتتميز هذه الكتب بتقديم معلومات دقيقة ومفصلة عن الأماكن والأحداث في المدينة المعنية؛ مع الاهتمام أيضًا بالتاريخ الثقافي للمدينة وعلمائها.
مزارات العلماء
اهتم كُتاب الجغرافيا أيضًا بمزارات العلماء والمفكرين، وألفوا كتبًا في هذا المجال، جُمع بعضها في المجموعة الحالية.
ومن الميزات والإمكانيات الأخرى لهذا الإصدار، التوسع الكمي والنوعي للأماكن، وإضافة صور متنوعة لوضع المستخدمين بشكل أفضل في البيئة البحثية وفهم أفضل لإحداثيات الأماكن.
1. مارينوس الصوري.
2. كلوديوس بطليموس.
Buy Now with
وجّه الآخرين بكتابة نقودكم ودراساتكم وآرائكم لتحديد هذا المنتوج.